وليد محمود
الرياض- قال إصلاحيون سعوديون اليوم الإثنين إنهم أرسلوا بالبريد الممتاز عريضة إصلاحية للعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز تدعو لإجراء انتخابات حرة وإصلاحات دستورية في المملكة.
وبرغم تشككهم في الاستجابة لطلبهم، فإنهم أكدوا أن الهدف الأساسي من العريضة هو توعية التيار الديني بأهمية الإصلاح السياسي؛ لأنه "أكثر التيارات غفلة بجدوى الإصلاح السياسي".
وفي تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت"، قال د.عبد الله الحامد -أستاذ جامعي سابق في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وأحد الإصلاحيين-: "إن العريضة أرسلت بالبريد الممتاز إلى الملك و15 أميرا بينهم ولي العهد الأمير سلطان بن عبد العزيز ووزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز والأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز".
وتتهم العريضة الحكومة بمنع الإصلاحيين من السفر إلى الخارج، وإغلاق مواقع للإنترنت، وحظر المظاهرات العامة، وتهديد موظفي الحكومة بالفصل إذا أبدوا آراء تخالف سياسة الحكومة.
كما تطالب بإيجاد مجلس نواب منتخب عبر انتخابات حرة، وتبني دستور إسلامي إصلاحي، معتبرة أنه "لا يمكن ضمان تحري المصالح العامة للشعب في أي دولة دون وجود مجلس نواب منتخب".
ويوجد في المملكة -التي تطبق الشريعة الإسلامية- مجلس شورى غير منتخب ويقدم المشورة بخصوص التشريعات. وأجريت انتخابات عام 2005 على نصف مقاعد المجالس البلدية، ولم تجر انتخابات على أكثر من تلك النسبة منذ ذلك الحين.
وخصص الإصلاحيون موقعا إلكترونيا لجمع التوقيعات على العريضة الإصلاحية، وقد وقع عليها 99 شخصا من كافة فئات المجتمع بينهم أكاديميون ورجال أعمال.

توعية التيار الديني
وحول توقعاته في الرد المحتمل على البيان، شكك الحامد في استجابة الملك لمطالبهم قائلا: "نحن لا نتوقع بالطبع أن يقوم الملك بالاستجابة لمطالبنا في اليوم التالي، ولكن هدفنا الأساسي هو توعية المواطنين عامة والتيار الديني خاصة بمبادئ السياسة الشرعية وآلياتها وضماناتها في الدولة الحديثة؛ لأن التيار الديني هو أكثر التيارات غفلة بجدوى الإصلاح السياسي".
وأضاف قائلا: "انشغال هذا التيار بقضايا المرأة وغيرها من القضايا ذات البعد الاجتماعي جعلهم على وعي ضئيل بالسياسة".
واعتبر أن "مشكلة التيار الديني في المملكة أنه وضع قضية الإصلاح السياسي على الهامش، وعليهم أن يدركوا أنه لن يكون هناك إصلاح في التعليم أو إصلاح اجتماعي أو إصلاح من أي نوع دون أن يكون هناك إصلاح سياسي، فلا بد من ربط الإصلاح من كافة جوانبه بالإصلاح السياسي".
تدقيق التوقيعات
وكان من المقرر إرسال العريضة للعاهل السعودي يوم 20 مارس الماضي. وحول سبب تأخير إرسال العريضة، قال د. عبد الله الحامد: إن السبب يرجع إلى تدقيق التوقيعات التي وصلت إلينا، والتأكد من شخصية أصحابها، ولذلك تم استبعاد أكثر من 100 اسم من الموقعين عبر الإنترنت لعدم التأكد من شخصياتهم، حتى لا يتهمنا أحد أننا تكتب أسماء وهمية أو نورد أسماء أحد دون علمه.
يأتي هذا التطور في الوقت الذي يدخل فيه اعتقال 10 إصلاحيين -على خلفية توقيع بعضهم على العريضة- الشهر الثالث، دون أن يتم توجيه أي اتهامات رسمية لهم.
وكانت قوات الأمن قد داهمت فيلا المحامي عصام بصراوي في جدة يوم 2 فبراير الماضي، حيث كان يجتمع مع 5 من رفاقه المعروفين بدعواتهم الإصلاحية في السعودية.
واعتقلت الرجال الستة جميعًا، إضافة إلى مُساعد شخصي لبصراوي، كما تم اعتقال رفيق آخر له في سيارته بجدة، وتعرض آخران للاعتقال في المدينة المنورة.
ومن بين المعتقلين: سليمان الرشودي قاض سابق يزاول حاليًّا مهنة المحاماة، والدكتور سعود مختار الهاشمي القرشي أكاديمي بجامعة الملك عبد العزيز، وعبد العزيز بن سليمان الخريجي طبيب ورجل أعمال، وعبد الرحمن الشمري أكاديمي بجامعة أم القرى، والشريف سيف الدين آل غالب رجل أعمال، وعصام بن حسن بصراوي محام.
كما اعتقل موسى بن محمد القرني أستاذ الشريعة الإسلامية بالمدينة المنورة، والذي قدم في 2006 طلبًا للملك عبد الله من أجل السماح له بتأسيس منظمة مجتمع مدني إسلامية، لكن طلبه لم يلقَ ردًّا.
وجاء في بيان صدر في حينه للداخلية السعودية أنها اعتقلت 10 أشخاص بينهم أجنبي "في إطار جهود مكافحة الإرهاب"، حيث اتهمتهم بالقيام "بأنشطة ممنوعة تضمنت جمع التبرعات بطرق غير نظامية وتهريب الأموال وإيصالها إلى جهات مشبوهة توظفها في التغرير بأبناء الوطن وجرِّهم إلى الأماكن المضطربة".
وكانت زوجات الإصلاحيين قد ناشدن الشهر الماضي الملك عبد الله بالإفراج عن أزواجهن، ووجهن شكوى للملك ضد ما قامت به وزارة الداخلية من "انتهاكات ومخالفات جسيمة" خلال وبعد اعتقال أزواجهن، وأشرن إلى أنهن لم يتم السماح لهن بتوصيل الأدوية لأزواجهن.
اعتقال إصلاحي آخر
وكشف الكاتب الإصلاحي محمد بن حديجان في تصريحات لرويتر اليوم أنه تم اعتقال إصلاحي آخر في مارس الماضي دون أن تذكر السلطات سببا لاعتقاله.
واعتبر ابن حديجان الاعتقال ضربة استباقية لعرقلة مشروع الدستور الإسلامي. وأوضح د. عبد الله الحامد أن المعتقل هو الشيخ فهد بن عبد العزيز السبيعي، وبين أنه تم اعتقاله قبل نحو 10 أيام دون توجيه أي اتهامات له، واصفا إياه بأنه كان من أنشط الإصلاحيين الداعين لجمع التوقيعات.
وطالب الحامد بإجراء محاكمة علنية لكافة الإصلاحيين، وتمكينهم من مقابلة محاميهم، وأن يتم التحقيق معهم من قبل محققين من هيئة التحقيق والادعاء العام، وأن يكون سجنهم "سجن تعويق لا سجن تضييق".
وتشبه العريضة موضع الجدل عريضة أخرى صدرت في مارس 2004، وأدت إلى معاقبة 3 من كتابها بالسجن، حيث اتهمتهم الداخلية باستغلال الضغوط الغربية من أجل الإصلاح، لكن أطلق سراحهم في وقت لاحق بموجب عفو ملكي عندما وصل الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى سُدة الحكم
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1175008827581&pagename=Zone-Arabic-News%2FNWALayout
كتبها الحرية للإصلاحييين في 08:16 صباحاً ::
الاسم: الحرية للإصلاحييين
