وليد محمود
جدة - ناشدت زوجات إصلاحيين سعوديين -تعتقلهم وزارة الداخلية منذ فبراير الماضي- أولي الأمر بالسماح لأزواجهم بالصلاة في جماعة خلال شهر رمضان المبارك.
ونقل عدد من زوجات هؤلاء الإصلاحيين عن أزواجهم تأثرهم وحزنهم الشديد لحرمانهم من الصلاة في جماعة حتى في شهر الصوم والعبادة.
وكشفن في تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت" أن القرآن الكريم هو أنيس المعتقلين بسجونهم الانفرادية، رغم نقل بعضهم لمعتقلات انفرادية في "فيلات" (بيوت فارهة) على كورنيش جدة. ووفقا للمصادر نفسها، فإن القيود التي تمت إزالتها عن المعتقلين خلال رمضان تتعلق بالطعام فقط.
وقالت "أم محمد" -زوجة الإصلاحي المعتقل الدكتور سعود الهاشمي-: إن معنويات زوجها مرتفعة رغم طول فترة الاعتقال وعدم توجيه اتهامات له حتى الآن.
ولكنها بينت أنه "يحز في نفسه أنه ممنوع من الصلاة في جماعة في هذا الشهر الكريم"، مضيفة أنه "يقضي يومه في قراءة القرآن وبعض الكتب التي سمح بدخولها له".
وفي هذا الصدد، أعربت أم محمد عن معاناتها في توصيل الكتب لزوجها، مشيرة إلى أنه لا يسمح له إلا بالنذر اليسير من الكتب.
وقالت: "لقد سلمت الكثير من الكتب لسلطات السجن، لكنها لم تصل حتى الآن لزوجي، كما أنني وأولاده ممنوعون من زيارته منذ شهرين" وحتى مساء الثلاثاء.
وعن نقل بعض الإصلاحيين من السجن إلى "فيلات" حيث يقيمون بشكل انفرادي أيضا، قالت أم محمد: إن جميع الإصلاحيين المعتقلين تم نقلهم إلى فيلات أفضل حالا من السجن، باستثناء الدكتور سعود الهاشمي والدكتور موسى القرني، حيث نقل 5 إصلاحيين قبل 3 أشهر، وفي أول رمضان نقل الإصلاحيان عبد الرحمن بن صديق وعبد العزيز الخريجي. وأوضحت أنها لم تستطع الحصول على تفسير من السلطات لهذا الأمر.
وعن القيود التي رفعت عن المعتقلين بمناسبة شهر رمضان، قالت أم محمد: إن الأمر "يتعلق بالطعام فقط. أصبحت هناك مرونة أكثر في السماح لنا بإدخال الأطعمة". وحول نوعية الطعام المقدم للمعتقلين من قبل الأمن خلال الإفطار قالت إنه "طعام طيب".
التراويح والجمعة
من جهتها، قالت لـ"إسلام أون لاين.نت" الدكتورة وجنات ميمني، زوجة الإصلاحي المعتقل الدكتور عبد الرحمن الشميري، إن زوجها يقضي يومها في قراءة القرآن بحبسه الانفرادي، مشيرا إلى أن ظروف الاعتقال جعلتهم "أكثر قربا من الله".
وبينت أنه سبق أن قدم الإصلاحيون المعتقلون – وهم ثمانية حاليا بعد الإفراج الصحي مؤخرا عن معتقل تاسع - طلبا لصلاة التراويح في جماعة، ولكن طلبهم قوبل بالرفض، كما يحز في أنفسهم جميعا أنه منذ اعتقالهم قبل نحو 8 أشهر لم يمكنوا حتى من أداء صلاة الجمعة.
إلا القلم
وبينت د. وجنات أن السلطات تمنع إدخال أي أقلام أو أوراق لهم، غير أنها أشارت إلى أنه "منذ انتقالهم للفيلات يسمح لهم بالصحف وبعض الكتب بعد قراءتها وتفتيشها".
وحول انتقال زوجها من محبسه إلى "فيلا"، قالت إن الإصلاحيين المعتقلين، باستثناء القرني والهاشمي، يقيمون حاليا في مجمع يضم 4 فيلات في مكان بين أبحر الجنوبية وأبحر الشمالية بجدة، ولكن كلا منهم يقيم بغرفة انفرادية، ولا يسمح لهم بلقاء بعضهم البعض.
وأعربت عن معاناتها نتيجة فتح باب الزيارة في العاشرة والنصف مساء، ولاسيما أنها تفد من مكة إلى جدة ويكون الوقت متأخرا، وأن سلطات السجن تتعلل لتأخير وقت الزيارة بأن السجانات لن يتمكن من تفتيش القادمات للزيارة إلا في هذا الوقت.
وبينت د.وجنات أنها، وباقي أسر المعتقلين، كانوا في انتظار "عفو رمضاني" عن الإصلاحيين، ولاسيما أنهم "لم يرتبكوا أي جرم كما لم توجه لهم اتهامات، ولكن ضاعت آمالنا في الهواء".
وانتقدت "سياسة تكميم الأفواه" التي تتبعها السلطات مع الإصلاحيين، مشيرة إلى أن اعتقالهم تحت مزاعم الإرهاب ما هو إلا محاولة من الأجهزة الأمنية لعزلهم عن الرأي العام. وشددت على "أنهم جميعا دعاة إصلاح سلمي مدني وعلني، وأنهم جميعا ضد العنف والإرهاب".
وكان الإصلاحي خالد العمير قد أعرب في تصريحات سابقة لـ"إسلام أون لاين.نت" عن تفاؤله بقرب إطلاق سراح الإصلاحيين المعتقلين خلال رمضان، ولاسيما بعد الحراك الإصلاحي المستمر خلال هذا العام.
واعتقلت قوات الأمن 9 من المعروفين بدعواتهم الإصلاحية في مطلع فبراير الماضي على خلفية توقيع بعضهم على عريضة تطالب بإجراء إصلاحات سياسية ودستورية بالمملكة، فيما أفادت عريضة إصلاحية أن اعتقالهم جاء بسبب محاولتهم إنشاء حزب سياسي.
ومن بين المعتقلين المحامي عصام بصراوي ، وسليمان الرشودي، قاض سابق يزاول حاليًّا مهنة المحاماة، والأستاذ سعود مختار الهاشمي بأكاديمية الملك عبد العزيز، وعبد العزيز بن سليمان الخريجي، طبيب ورجل أعمال، وعبد الرحمن الشميري، أكاديمي بجامعة أم القرى، والشريف سيف الدين آل غالب، رجل أعمال، وعصام بن حسن بصراوي، محام. كما اعتقل موسى بن محمد القرني، أستاذ الشريعة الإسلامية بالمدينة المنورة. وجاء في بيان صدر حينها لوزارة الداخلية أنها اعتقلتهم "في إطار جهود مكافحة الإرهاب".
إفراج مؤقت
وأفرجت السلطات الخميس الماضي عن المحامي عصام بصراوي لأسباب صحية، وترددت في الآونة الأخيرة أنباء عن أنه مصاب بالسرطان.
لكن نجله حسام أوضح لـ"إسلام أون لاين.نت" أن "الإفراج عن والده بشكل مؤقت وليس نهائي حسب ما علمنا من السلطات". لكنه لم يستطع تحديد مدة هذا الإفراج.
وأرسل إصلاحيون سعوديون أول رمضان الجاري خطابا للملك عبد الله بن عبد العزيز يطالب بإطلاق سراح دعاة الإصلاح التسعة المعتقلين أو محاكمتهم علنيا.
وقال الخطاب -المرسل عبر البريد الممتاز مذيلا بتوقيع 135 إصلاحيا- إن "مدة اعتقالهم زادت عن الحد الأقصى للإيقاف بدون محاكمة وهو 6 أشهر، أو توفير ضمانات القضاء النزيه وأهمها علنية المحاكمة".
وأكدوا في خطابهم أنهم كانوا بالفعل يعدون لتشكيل حزب سياسي بالمملكة التي يحظر فيها تشكيل الأحزاب، معتبرين أن دوافع الاعتقال الحقيقية هي تشويه نشطاء المجتمع المدني على العموم. وهذا الخطاب هو الثالث من نوعه في غضون 6 أشهر؛ إذ سبقه رسالة نشرت في مايو الماضي، وأخرى في إبريل.
كتبها الحرية للإصلاحييين في 08:53 صباحاً ::
الاسم: الحرية للإصلاحييين
